حين يصبح الأب درعاً أخيراً في وجه النار
نبض الشام
في لحظةٍ خاطفة، قد تنقلب تفاصيل الحياة اليومية إلى فاجعة لا تُنسى. هكذا كان المشهد في منطقة السكن الشبابي بمدينة اللاذقية، حيث اندلع حريقٌ في أحد المنازل بسبب مدفأة غاز، ليتحوّل بيتٌ آمن إلى مسرحٍ للألم والفقد. لم يكن الحريق مجرد خبرٍ عابر، بل قصة إنسانية تختصر معنى الأبوّة بأسمى صورها.
وسام… حين اختار القلب طريقه
الأبوّة ليست قراراً بيولوجياً فحسب، بل أمانة ومسؤولية، وهذا ما جسّده الشاب وسام علي ضاهر. فعندما اندلعت النيران، حاول وسام طلب المساعدة من شرفة المنزل، لكن النار كانت أسرع من كل النداءات. ورغم أن فرصة نجاته كانت كبيرة، عاد إلى الداخل، مدفوعاً بغريزة الأب وحب العائلة، محاولاً إنقاذ زوجته وطفلتيه. تلك اللحظة لم تكن بطولةً عابرة، بل اختياراً واعياً دفع ثمنه حياته.
نارٌ تبتلع الأحلام
النتيجة كانت قاسية؛ فقد وسام حياته، ولحقت به طفلته الصغيرة التي فارقت الحياة متأثرة بإصابتها، بينما نُقلت الزوجة والطفلة الأخرى إلى المشفى وهما في العناية المركزة. الدفاع المدني السوري أعلن أن فرقه أخمدت الحريق وأسعفت المصابين، ضمن استجابة شملت 33 حريقاً في مختلف المحافظات خلال يومٍ واحد، معظمها في المنازل، ما يعكس خطورة وسائل التدفئة غير الآمنة.
درسٌ من الرماد
رحل وسام، وبقيت قصته شاهداً على أن بعض الرجال يكتبون نهايتهم بقلوبهم قبل أقدامهم. هي مأساة موجعة، لكنها أيضاً رسالة تحذير حول السلامة المنزلية، ورسالة وفاء لأبٍ اختار أن يكون الدرع الأخير لعائلته. الرحمة والسلام لروحك يا وسام، ولطفلتك البريئة، وشفاءٌ عاجل للأم وابنتها، علّ الألم يتحوّل يوماً إلى وعيٍ ينقذ أرواحاً أخرى.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




